“بيت الحكمة” يعقد مؤتمر الشباب الفلسطيني الثالث “الشباب في مشهد الحكم والسياسة: رؤية استشرافية”

0
1281

“بيت الحكمة” يعقد مؤتمر الشباب الفلسطيني الثالث
“الشباب في مشهد الحكم والسياسة: رؤية استشرافية”

بيت الحكمة – غزة
انطلقت اليوم الأربعاء بصالة Bel Mondo بمدينة غزة، أعمال مؤتمر الشباب الفلسطيني السنوي الثالث لمعهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات، تحت شعار “الشباب في مشهد الحكم والسياسة: رؤية استشرافية”، والذي جاء في ظل حالة الغبن الكبير الواقعة على الشباب الفلسطيني، من أجل تسليط الضوء على المشهد السياسي للشباب الفلسطيني ومشاركتهم في صناعة القرار السياسي.
حضر المؤتمر الاستاذ أوليفر ماكتيرنن رئيس مؤسسةForward Thinking”، والدكتور وليد القططي والدكتور إبراهيم أبراش، بمشاركة أكاديميين وسياسيين ونخب شبابية واجتماعية واعلامية، بحضور مؤسسات المجتمع المدني، وعددٍ من الشباب الجامعي، والمحللين السياسيين، واعلاميين وحقوقيين ونشطاء سياسيين.

في كلمة رئيس المؤتمر الدكتور أحمد يوسف رئيس معهد بيت الحكمة، تحدث عن عناوين الإخفاق والفشل التي طالت كل الساحات، مما أدت لتعاظم حالات الفقر والبطالة وتراجع مستوى الخدمات في كل مرافق الحياة السياسية، وزيادة عدد الخريجين والباحثين عن الهجرة في ظل تراجع ملحوظ لنسب الزواج وارتفاع نسب العنوسة والطلاق مع ظهور انحرافات شبابية، تنذر بضرورة العمل على انقاذ ما تبقى من روح الشباب في فلسطين.
وعرض “يوسف” نماذج شبابية في الحكم والسياسة، كتجربة حزب العدالة والتنمية، وحركة فتح في انتخابات عام 2006م، مؤكداً بأن “الشباب والمرأة هم ماكينة الحشد والتعبئة في التنظيمات والفصائل، مع وجود محدودية تأثير في القرار”.
وعلى صعيد محاور المؤتمر في كلمة رئيس اللجنة التحضيرية بيّن المستشار/محمود المدهون أمين عام معهد بيت الحكمة أن المؤتمر سيناقش في الجلسة الافتتاحية الفرص والتحديات للشباب في المعادلة السياسية الفلسطينية، فيما ستتناول الجلسة الأولى الحضور السياسي وفرص التمكين للشباب الفلسطيني، فيما ستكون الجلسة الثانية حول إمكانيات التأثير في الحاضنة الشعبية نحو التغيير لدى الإعلاميين الشباب.
وقال “المدهون”: “بيت الحكمة حرص على مشاركة الحاضنة الشبابية في هذا المؤتمر، والتي تم تشكيلها مؤخراً في المعهد حيث كانت احدى توصيات مؤتمر الشباب الثاني، لتعمل الحاضنة على تنفيذ توصيات المؤتمر لاحقاً للقيام بدورها الأصل في الدفاع عن حقوق الشباب ورسم تطلعات الشباب الفلسطيني”.
وعن أهداف المؤتمر أشار “المدهون” أن المؤتمر يهدف إلى فهم آليات تعزيز التطلعات الشبابية للمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية، واستعراض مدى مشاركة الشباب في صنع القرار السياسي الفصائلي، والتعرف على دور الاعلام الجديد في تعزيز الوعي السياسي لدى الشباب الفلسطيني، ومحاولة استشراف مستقبل الأدوار السياسية للشباب الفلسطيني، والاحاطة بمدى قدرة الإعلام الشبابي على التغيير السياسي، على الرغم من الأحداث السياسية المتسارعة خاصة المتعلقة بنكسة انعقاد مؤتمر البحرين وحالة التشرذم التي يعيشها الإقليم.

الجلسة الافتتاحية
في كلمة مؤسسة “forward Thinking” البريطانية أوضح الأستاذ أوليفر ماكتيرنن أن تمثيل الشباب من خلال الحوارات لم يكن كافياً، حيث أن دورهم محدود جداً في صناعة القرار والمبادرات ويرجع سبب ذلك إلى ممارسات الاحتلال ودور القادة في تراجع دور وتمثيل الشباب، مستعرضاً في حديثه تجربة تونس في تمثيل الشباب ودورهم القيادي.
من جانبه تحدث الدكتور وليد القططي عن دور الشباب في الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي اطلالة سريعة عرضها حول رموز الثورة الحاج أمين الحسيني، وأحمد الشقيري، وياسر عرفات، وجورج حبش، ونايف حواتمة، وفتحي الشقاقي، وأحمد ياسين، منوهاً بأن بعضهم كانوا قادةً لحركات طلابية شبابية كرابطة طلبة فلسطين في مصر، وجمعية العروة الوثقى في لبنان.
وعرض “القططي” مجموعة حلول من الممكن العمل عليها لصالح الشباب، بداية بإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، من أجل إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة تعريف وظيفة السلطة الوطنية الفلسطينية، حتى تقوم السلطة بوظيفتها ودعم صمود الشعب الفلسطيني، ودعم صمود فئة الشباب كقوة للتنمية والتحرير.
واختتم “القططي” حديثه بعرض ملامح لخطة وطنية تقوم بالنهوض بواقع الشباب، من خلال إيجاد قوانين وتشريعات لصالح الشباب خاصة المتعلقة بالمشاركة السياسية، وتفعيل الحركات الطلابية والشبابية والهياكل التمثيلية للشباب، ودعم المشاريع الشبابية الفردية والجماعية والاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد فرص عمل في مؤسسات السلطة والمجتمع المدني للشباب، ودمج الشباب في سوق العمل من خلال التركيز على التدريب والتأهيل المهني، وحماية الشباب من التطرف الديني والسياسي والحزبي.
وفي كلمته حول واقع الشباب والدور المطلوب أكد الدكتور إبراهيم أبراش أن الشباب لهم الدور البارز في الانتفاضة الأولى والثانية، منوهاً أن “دور الشباب لم ينحصر في السلطة والحكم، بل كان لهم الدور البارز في كافة المجالات؛ لذا من الضروري أن نعطى الشباب حقهم، ومن المؤسف أن نرى الشباب يبحثون عن كبونة أو معرفة بمسؤول أو صاحب منصب، ليستطيع التسجيل في الجامعة، فأي مستقبل سيكون للقضية الفلسطينية في ظل ما نراه من إذلال للشباب”.
ووجه “أبراش” رسالة للشباب، بأن يكونوا القدوة ولا ينظروا للنخب السياسية الحاكمة، معللاً ذلك بأن الشباب يعيش في زمان غير زمانه، موجهاً الشباب أن يستلهموا تجربة السابقين دون استنساخها؛ حتى لا يصلوا لما وصلت له النخب السياسية الحالية.
وفي كلمة مسجلة للدكتور موسى أبو مرزوق، وجه عدة توجيهاتٍ للشباب واصفاً إياهم بالعمود الفقري للقضية الفلسطينية، منوهاً بأن المسألة السياسية والممارسة السياسية ركيزة أساسية للشباب، وبذلك أصبحت فرضاً اجتماعياً ووطنياً، وأن “المقاومة حق، فمن حق الشعوب التي يقع عليها الاحتلال أن تقاوم، وهنا أقول نحن لا نريد أن يبقى اللاجئ مهان هنا وهناك، لا نريد أن يبقى الوطن مشرد، والشباب يعانون من كابوس كبير اسمه الاحتلال، لذلك لا بد أن نتكامل ونعمل سوياً من أجل قضيتنا الفلسطينية، فلا بد من الاحترام والالتزام بمجموعة القيم حرية الرأي والعدل والمساواة وهذا يكون بالعمل على تعزيز الإيجابيات وحذف السلبيات والبحث عن مستقبل الشعب الفلسطيني”، واختتم حديثه بقول: “أيها الشباب لماذا لا نظهر التنافس فيما بيننا من أجل القضية حتى نوحد الصف الداخلي ونجمع شتات شعبنا ونعطي صورة جميلة ومناسبة لشعبنا أمام العالم”.
من جانبه أشار القيادي سمير المشهراوي في كلمة مسجلة، أن الشباب أصحاب القوة المجتمعية، متأسفاً لما يتم من افراغ للشباب في حياتهم اليومية، موضحاً ما يدفعه الشباب من ثمن سواء برصاص جنود الحدود أو زنازين السجون، أو منع الشباب من اعلاء صوتهم، والحديث بضرورة احتوائهم والعمل على تفعيلهم سياسياً ومجتمعياً، موجهاً الشباب بأن لا يجعلوا أحداً يستخدمهم، ناصحاً إياهم بالابتعاد عن التنظيمات والأحزاب، والمبادرة بأنفسهم دون الركون على أحد.

محاور المؤتمر
تضمنت الجلسة الأولى ست أوراق بحثية، حيث ترأس الجلسة الاستاذ الدكتور خالد صافي، والتي حملت عنوان: “الشباب الفلسطيني: الحضور السياسي وفرص التمكين”، وناقشت الجلسة عدة أوراق بحثية حول دور الجامعات الفلسطينية في تعزيز المشاركة السياسية في مجالس الطلبة، ومدى مشاركة الشباب في صنع القرار السياسي الفصائلي، والمعوقات التي تحول دون انخراط واسع للشباب في الحياة السياسية، وآليات تعزيز التطلعات الشبابية للمشاركة الاجتماعية والسياسية، والعمل التطوعي ودوره في تعزيز المشاركة السياسية، وقراءة في المشاركة السياسية للشباب في الهيئات المحلية.
فيما كانت الجلسة الثانية برئاسة الإعلامية لنا شاهين، والتي جاءت بعنوان: “الإعلاميون الشباب: إمكانيات التأثير في الحاضنة الشعبية نحو التغيير”، وناقشت عدة موضوعات إعلامية شبابية، حول تغطية الإعلام الغربي والعربي المرئي لقضايا الشباب الفلسطيني، ودور الاعلام الجديد في تعزيز الوعي السياسي لدى الشباب، ودور الإعلام في صناعة النخب السياسية الشبابية، ومدى قدرة الإعلام الشبابي على التغيير السياسي، وقراءة موضوعية في برنامج أنا الرئيس.

اختتام المؤتمر
انتهى المؤتمر بتلاوة التوصيات والتي جاءت على النحو التالي:
1. نوصي السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بضرورة الاستثمار في قطاع الشباب والاستفادة من كل الإمكانات المعرفية التي يتمتع بها كثير من هؤلاء الشباب.
2. نوصي بضرورة إعادة النظر في قانون الشباب الفلسطيني، بحيث يحصل الشباب على كوتا محددة مسبقاً في مراكز صناعة القرار في النظام الساسي بمختلف مؤسساته التنفيذية والتشريعية والقضائية والحكم المحلي، وذلك بشكل يكافئ مشاركتهم في حماية القضية الفلسطينية.
3. نوصي الفصائل والحركات الفلسطينية بتوسيع مساحة عمل الشباب في الهيئات القيادية التابعة لها، بحيث يكون الشباب مشاركين في صناعة القرار بشكل يكافئ حجمهم الفعلي داخل كل فصيل على حدة، خاصة تلك الأحزاب التي لم تتغير قيادتها منذ التأسيس.
4. من الأهمية بمكان لوسائل الإعلام الفلسطينية أن تزيد من مساحة تغطية قضايا الشباب الفلسطيني، بحيث تتحول هذه القضايا إلى مادة إعلامية يجري تداولها بشكل يومي.
5. نوصي الشباب الفلسطيني بالاضطلاع بأدوارهم الوطنية وممارسة المزيد من الضغط على الحركات الفلسطينية وصانعي القرار السياسي، وذلك من أجل إنجاز المصالحة الفلسطينية والحصول على مكانة سياسية واضحة بين هؤلاء الساسة.
6. نوصي الشباب بضرورة تشكيل جسم لهم، بحيث يكون جسماً موازياً للفصائل ولمؤسسات السلطة الفلسطينية، ويعمل كحكومة ظل شبابية تراقب على أداء السلطات الثلاث داخل الأراضي الفلسطينية.
7. ندعو مؤسسات المجتمع المدني لرعاية برامج تنمية وتطوير الشباب سعياً في سبيل تحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم، على غرار برنامج “الرئيس” الذي نظمَّه تلفزيون معا في 2013م.
8. نطالب مؤسسات حقوق الإنسان بضرورة تشجيع الشباب على ممارسة حقوقهم وحرياتهم؛ وخاصة حرية الرأي والتعبير.
9. ندعو الشباب لعقد جلسات حوار شبابية مشتركة؛ من أجل التوصل إلى قواسم مشتركة فيما بينهم، بعيداً عن خلافات الفصائل الفلسطينية طوال السنوات الماضية، وذلك للتأسيس لحالة من الوفاق الوطني المشترك.

فيما كانت مداخلات الحضور تطالب بضرورة احتضان الشباب وفتح الأبواب أمامهم لشق الطريق نحو المشاركة السياسية، والمساهمة في إزالة العراقيل والعقبات التي تقف أمامهم.
واختتم المؤتمر بتكريم الضيوف ولجان المؤتمر والباحثين المشاركين في المؤتمر.
يشار إلى أنَّ هذا المؤتمر هو الثالث للشباب، حيث أنَّه عُقد في فبراير عام 2019 مؤتمر الشباب الفلسطيني الثاني، والذي نتج عنه الحاضنة الشبابية، والتي تقوم بأعمالها في تنظيم ومتابعة توصيات المؤتمر الثالث.

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here