نحو فهم أفضل للعلاقة مع الغرب مؤتمر علمي ينظمه “بيت الحكمة” و “الأوقاف” في غزة

0
1344

نحو فهم أفضل للعلاقة مع الغرب

مؤتمر علمي ينظمه “بيت الحكمة” و “الأوقاف” في غزة

بيت الحكمة – غزة

نظم معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمدينة غزة، مؤتمراً بعنوان ” نحو فهم أفضل للعلاقة مع الغرب” صباح الخميس 27/6/2019م، بحضور المستشار محمود المدهون الأمين العام لمعهد بيت الحكمة، والدكتور عبد الهادي الأغا وكيل وزارة الأوقاف والشئون الدينية، والأستاذ الدكتور محمد عوض أمين عام مجلس الوزراء السابق، بمشاركة عدد من العلماء والدعاة والمفكرين، ورجال الدين المسيحيين، وقادة الرأي، والقضاة الشرعيين، والأكاديميين والجامعيين.

 

في كلمة معهد بيت الحكمة رحب المستشار محمود المدهون بحضور المؤتمر، مشيراً بأن المؤتمر جاء تحقيقاً لرسالة الالتزام لمعهد بيت الحكمة، عبر الحوار المستمر والبناء الصادق على القواسم المشتركة في خدمة القضية الفلسطينية، منوهاً بأن المؤتمر جاء نتيجةً لرغبة مشتركة من الوزارة والمعهد ومؤسسة “farward Thinking”.

وقال “المدهون”: “في ظل حالات الشك والتوجس التي تعيشها المجتمعات شرقاً وغرباً، وفي ظل الانهيارات الفكرية والثقافية التي أحدثت وما زالت تحدث شرخاً حتى في الدولة والمجتمع الواحد، حتى أصبحت سمة دارجة بين الشعوب والأمم تتعارك فيما بينها ولا تعي حقيقة السبب وراء ذلك، في هذه اللحظة المظلمة يجب أن يكون هناك صوت للعقلاء والحكماء ليتسع الزمان والمكان لهم، ولتبرزها أهمية هذا المؤتمر”.

 

من جانبه أكد رئيس المؤتمر الدكتور عبد الهادي الأغا، أن الإسلام جاء بأهدافٍ سامية ومقاصد نبيلة، وقد حمل الإسلام رسالة الحرية التي تحرر الانسان من العبودية، وترفض قهره وإكراه، مشيراً بأن القضية ليست مرتبطة بالشرق أو الغرب أو اللون أو غيره.

وتابع “الأغا” في ورقته “الإسلام والغرب تعاون أم مواجهة؟” أن حقيقة الصراع ليست بين الإسلام والغرب، أو الإسلام والديانات السماوية الأخرى، لكن الصراع بين من حملوا رسالة الخير للإنسانية وأرادوا حرية البشرية، وحماية الحقوق الشخصية والمجتمعية، وبين اللذين ينهبون الثورات، ويسرقون المقدرات، ويزعمون إقامة العدل.

 

محاور وأوراق المؤتمر

وعلى صعيد محاور المؤتمر جاء المؤتمر بجلستين، وكانت الأوراق المقدمة في الجلسات:

  1. الإسلام والغرب تعاون أم مواجهة؟ رؤية دعوية، د. عبد الهادي الأغا
  2. الإرهاب والإسلاموفوبيا: دوافع أم ادعاءات للحرب على الإسلام؟، د. أحمد يوسف
  3. الإسلام والعرب وإسرائيل: صراع الدين والسياسة على أرض فلسطين، د. حسن الصيفي
  4. الإسلام والغرب: تفاهم وتعايش وحوار لبناء مستقبل حضاري أفضل السويد نموذجاً، د. عدلي أبو حجر
  5. الغرب بين الدين والسياسة: استراتيجيات تعايش أم احتواء للعالم الإسلامي، أولفر ماكتيرنن
  6. دور المسيحيين الفلسطينيين في الدفاع عن الإسلام، الأب منويل مسلم.

في عرض ورقة الإرهاب والإسلاموفوبيا: دوافع أم ادعاءات للحرب على الإسلام؟، اختتم الدكتور أحمد يوسف حديثه قائلاً: “إن الإرهاب غداً سلوكاً منبوذاً عند الجميع، ولا يجد لمنطقه -اليوم- قبولاً حتى في بلاد العرب والمسلمين، وإن دعم الإسلام المعتدل الذي يمثل التيار الوسطي -كالإخوان المسلمين- هو ما سيؤدي إلى تجفيف منابع الغلو والتطرف، والتعجيل بالقضاء على الإرهاب وتحجيم شعبية مناصريه.”

 

من جانبه عرض الدكتور حسن يوسف الصيفي ورقته الإسلام والغرب تعاون أم مواجهة؟، والتي تحدث فيها في أربعة محاور: “المنطلقات الدينية لادعاءات اليهود في فلسطين، والصراع المفتعل، وجدلية الدوافع والمصالح الغربية والإسرائيلية في فلسطين، والوعود البلفورية.

 

ونوه الأب منويل مسلم، في ورقته دور المسيحين الفلسطينيين في الدفاع عن الإسلام، أن بداية التغيير تكمن في كتابة المسلمين للمسيحين عهدة عمرية إسلامية جديدة، من أجل مصالحة الشرق والغرب وفهم الآخر.

 

في كلمة مؤسسة التفكير للأمام “farward Thinking” البريطانية قال الأستاذ أوليفر ماكتيرنن: ” نحن نعلم أن العلاقة بين الإسلام والغرب شابها قرون من المواجهة، حتى اليوم، فإن هناك من يرون بأن الإسلام والغرب مقبلين على مسار تصادمي لا مفر منه، حيث يرى الناس على جانبي هذه العلاقة أن “الآخر” يمثل تهديدًا لهويتهم ومعتقداتهم. من وجهة نظر المسلمين، فإن التدخل العسكري والسياسي الغربي المفرط في شؤونهم، خاصة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، قد رسخ هذا المنظور. في المقابل ومن المنظور الغربي، كان هناك عدد من الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شكلت لديهم تصورات سلبية”

 

وقدم الدكتور عدلي أبو حجر في ورقته الإسلام والغرب: تفاهم وتعايش وحوار لبناء مستقبل حضاري أفضل السويد نموذجاً، دروساً مختلفة وفق تجربته كداعية في أوروبا للدعاة المقيمين في الأراضي الفلسطينية ومنها:

  1. التمييز بين الإسلام وعادات المسلمين ضروري.
  2. الإسلام يحتاج لتجديد فكري باستمرار يتعامل مع الواقع.
  3. توضيح وعرض قيم الإسلام بلغة القوم، ونقد سلوك المسلمين المخالف للإسلام.
  4. سلوك المسلم أهم من كلامه عن الإسلام.
  5. فهم كيف ينظر الإسلام نحو الآخر يقود إلى رحمة الناس أو النقمة على الإسلام والمسلمين.
  6. يجب الحذر من جهل وغباء بعض المسلمين الذين يستغلهم أعداء الإسلام.

 

توصيات المؤتمر

انتهى المؤتمر بتلاوة التوصيات والتي جاء منها التالي:

  1. المؤتمر يدعو لتجاوز الأحداث التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر، والتي أثرت على طبيعة العلاقة بين الإسلام والغرب.
  2. يدعو المؤتمر الدول الغربية لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم ودعم حقوقه العادلة.
  3. تعزيز ثقافة تعالوا إلى “كلمة سواء”، وتوسيع دائرة الحوار بين أصحاب الديانات، وخاصة الديانتين: الإسلام والمسيحية، فالإسلام ينظر إلى الناس على أنهم أخوة، أبوهم واحد وأمهم واحدة، لذا لا سبيل لعلاج الاختلافات والنزاعات، إلا بالحوار.
  4. يجب على الدول الغربية التوقف عن الدعم المطلق للكيان الصهيوني.
  5. ينبغي دعم وإسناد التحالف الإسلامي المسيحي المناصِر للقضية الفلسطينية، وحماية المقدسات والتراث الديني من الأطماع الصهيونية، ودعم مواقف الهيئة الشعبية العالمية لعدالة وسلام القدس.
  6. يؤكد المؤتمر على التفريق بين المواقف السياسية للحكومات الغربية وبين شعوبها، وأن المؤتمر يشيد المؤتمر بجهود الأحرار في هذه الدول والتي تقف دائما بجانب المظلوم.
  7. ينبغي التنبيه أن الغرب اليوم ليس كله مسيحياً، بل هو متعدد الديانات والأعراق والثقافات، والحضور الإسلامي مكون أساس فيه.
  8. يجب على مثقفي الغرب دراسة الإسلام دراسة متجردة منصفة تساهم في إشاعة ثقافة التسامح والتواصل بين الشعوب.
  9. يؤكد المؤتمر أن (الإسلاموفوبيا) ودعوات التخويف من الإسلام هي جريمة بلا عقاب، والسكوت عنها أو تبنيها يهدد وجود الإسلام والمسلمين في الغرب.
  10. أهمية وضرورة التواصل بين المسلمين في الشرق والغرب لتأكيد عالمية الأمة وهيبتها السياسية.
  11. التركيز على الجوانب الإيجابية في العلاقة مع الغرب، وأن تكون المجابهة فقط في تحدي السياسات والمواقف المعادية لشعوب أمتنا الإسلامية وقضاياها الوطنية.
  12. يجب على المسلمين اليوم التسلح بسلاح العلم والمعرفة للتعريف بالإسلام ومواجهة الحملات التي تهدف لتشويهه.
  13. يجب على العقلاء في الغرب التصدي لكل الحملات الإعلامية التي تهدف لإشاعة خطاب العداء والكراهية.
  14. التأكيد على وجوب قيام المؤسسات الدينية ووزارات الأوقاف في العالم الإسلامي، بدورها في تأهيل الخطباء والارتقاء بالخطاب الدعوي، الذي يساهم في تقديم صورة أفضل عن الإسلام وتعاليمه، ويساهم كذلك في وضع حدٍ لخطاب التشدد والكراهية.
  15. الانفتاح على كل اتباع الأديان والثقافات غير الإسلامية، وذلك للاستفادة منهم وإيصال رسالة الإسلام لهم أو من خلالهم.
  16. هناك ضرورة إعادة قراءة تجارب المسلمين في العالم وخاصة في الدول المتقدمة، لأجل الاستفادة منها عند الحديث عن الغرب أو معهم.

 

واختتم المؤتمر بمداخلات الحاضرين، وتكريم الضيوف ولجان المؤتمر والباحثين المشاركين في المؤتمر.

 

يشار إلى أنَّ المؤتمر سيكون بداية عمل مشترك لبيت الحكمة مع وزارة الأوقاف، على أن تتبعه لقاءات ومؤتمرات خارج قطاع غزة، من أجل ترسيخ قيم التسامح والعقل والحكمة ضمن أجندة يتفق عليها الجميع.

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here